الشيخ محمد السبزواري النجفي

187

الجديد في تفسير القرآن المجيد

وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسى وعسكره فيكونوا معهم ، فبعث اللّه ملكا فضرب وجوه دوابّهم فردّهم إلى عسكر فرعون فكانوا في من غرق مع فرعون . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 74 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) 69 و 70 - وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ . . . أي اقرأ يا محمد على مشركي العرب خبر إبراهيم ، فإنّه أبو الأنبياء وبه افتخار العرب ، وفيه تسلية لك وعظة لقومك : إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ أي لعمّه آزر ، وإطلاق الأب عليه بلحاظ التربية والإشفاق والمراد بالقوم هم أهل بابل : ما تَعْبُدُونَ من دون اللّه . والاستفهام على وجه الإنكار عليهم ، أي أن ما تعبدونه لا يستحق العبادة . 71 - قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً . . . هذا هو الجواب وكان كافيا . فإطالة الجواب لبيان ابتهاجهم وإظهار ما في نفوسهم من الافتخار بعبادتها فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ أي ثابتين على الصّلاة لها . وعن ابن عبّاس أن العاكفين بمعنى المصلّين ، أو معناه فنظل : فندوم ملازمين للأصنام . وعلى أيّ من المعنيين سألهم ثانيا : 72 و 73 - قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . . . أي هل يستجيبون لدعائكم إذا دعوتموهم أو يضرّون إن تركتم عبادتهم ؟ وفي هذا بيان أن الدّين إنما يثبت